عبد الله بن علي الوزير

261

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

مقدّمي الذكر ، وفيها حصّة للصفي أحمد بن الحسن ، وشرف الدين الحسين بن المؤيد ، فعاد رسوله بثواب الإثابة ، ورياض المنا المستطابة ، وفي آخر رجب سافر الشريف علي بن حسن المكي من صنعاء إلى مكة ، وكان قد أقام باليمن قدر عشرين سنة ، ولم يترك له الصفي أحمد شيئا في نفسه مما يوصله إلى بلده ، ويحمله عند الوصول بين أهله وولده ، فلبث هنالك ثلاث سنين بعد استقراره ، وثار بينه وبين قريبه الشريف حيدر خصام ، خلص فيه عن قيد الوجود إلى فضي الإعدام ، وأعان حيدر على غلبته الركة ، التي لحقته بسبب انكسار إحدى رجليه ، عند خروجه إلى اليمن ، في بلاد خمر بسقوطه من على فرسه ، ولما قتله حيدر ، واستشعر من قرابته الشر ، ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ففارق مكة إلى اليمن ، ومشاها خطا عليه كتبت . وفي هذه الأيام اتفق بين العماني والفرنج في البحر قتال شديد ، وكان ريح النصر في مبادئه مع جند العماني ، ثم عطف الفرنج عليهم فقتلوا منهم زهاء مائتي نفر ، وانهزم الباقون ، [ 164 ] وثبت الفرنج في البحر يعوثون أياما حتى خرج منهم من خرج إلى المخا . وفي عاشر شعبان اقترن زحل والمريخ بأول برج الحوت . وفي هذه الأيام غزى قوم لا يدرى منهم إلى برط فقتلوا نحو المائة . وفيها اغتال أهل ظفار ، وقتلوا من أصحاب الإمام عشرين من الخيار ، فانحصر أمير الدولة وهو ولد الشيخ زيد بن خليل ، واحتار ، فرجح نظر الإمام إرسال عبده الحاج عثمان زيد إلى حضرموت لنيابته ، واستدعاء الشيخ زيد خليل ، ولده من ظفار ، فخرجا جميعا إلى الحضرة . فأمّا ظفار فتغلب عليه أحد جند الدولة الكثيرية ، واستند في الظاهر إلى الحضرة العلية ، وكان الإمام قد عرض ولاية بلاد حضرموت ، وما يتعلق بها والدّخول إليها على ابن أخيه شرف الإسلام الحسين بن الحسن ، فامتنع عن ذلك بمشاورة صنوه صفي الإسلام ، وأرسل بعض مقاومته ولم يتم له مرام . وفي رمضانها توفي العلامة المحدث زين العابدين بن عبد القادر الطبري ، إمام مقام الشافعية بالحرم الشريف ، ودفن بمكة ، وهو صاحب أسانيد عالية في الحديث النبوي .